السيد محمد بن علي العاملي الموسوي
31
تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين
المعنى وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى « 1 » . ومن دلائل فخري وسعدي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي « 2 » وجعلك من المحن التي تسكب عندها العبرات ، ولا تقال في حزونها العثرات وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ « 3 » وإن شئت خفضتك طبقة أخرى ، ورويت لك « كاد الفقر أن يكون كفرا » « 4 » وما جرى هذا المجرى . فأنت المبعد عن طاعة الخالق ، لمّا تنزّل بالخلائق من الكرب والمضايق ، وهي القواطع والعوائق ، وأنا الذي أيسّر لهم سنى البضاعات ، المتوقّف عليها كثير من الطاعات ، فلولا وجودي ووجد جودي لم يظفروا بثواب الزكاة والصدقات وصلة الأرحام والنفقات ، ومن أعظم هذا المرام حجّ بيت اللَّه الحرام ، وهل يستوي الإيسار والإفلاس ، واللَّه لم يدع إلى بيته سوى المياسير من الناس . وتعلّم كثرة دعاء الأنبياء ، والمقتدين بهم من الأولياء ، بالاستعاذة من جوارك ، والاستقالة من عثارك ، والتضرّع إلى اللَّه في محو آثارك . وأمّا الشعراء ، فهاموا بهجوك في كلّ واد ، وقاموا بذمّك على رؤوس الأشهاد ، وأمّوا للهرب بالتغرّب في البلاد ، ومقاساة الأين في ذلك والسهاد ، حتّى رأت المقام على الاقتصاد ، قنوعاً به ذلّة في العباد ، وحسبك ببيت سار مسير المثل في
--> ( 1 ) سورة الضحى : 8 . ( 2 ) سورة ص : 35 . ( 3 ) سورة البقرة : 155 . ( 4 ) كنز العمّال 6 : 492 برقم : 16682 .